السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
117
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
المميّز في الحجّ به « 1 » ، بل ادّعي عليه الشهرة أيضاً ، واستدلّ عليه وعلى إلحاق الصبيّة بأنّ ذكر الصبي في الأخبار من باب المثال ، فيشمل كلّ من لم يكن مكلّفاً من المجنون والصبيّة أيضاً . نعم ، الأولى قصد رجاء المطلوبية فيهما « 2 » . واتّفق فقهاء المذاهب على صحّة حجّ الصبيّ وإحرامه وكذا المجنون ، ويقع الحجّ ندباً ، وفصّلوا في كون ذلك بإذن الولي بين المميّز وغيره ، أمّا المميّز فذهب الحنفية والمالكية إلى أنّه يُحرم بنفسه ، ولا تصحّ النيابة عنه في الإحرام ؛ لعدم جوازها عند عدم الضرورة ، ولاتتوقّف صحّة إحرامه على إذن الولي . نعم ، صرّح المالكية بأنّه إذا أحرم بغير إذن الولي فللولي تحليله ، وله إجازة فعله بحسب ما يراه من المصلحة ، بل حتى لو كان إذن له فله الرجوع عنه قبل الإحرام للمصلحة « 3 » . وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم صحّة إحرامه إلّا بإذن وليّه ، وعند الشافعية يصحّ إحرام وليّه عنه على الأصحّ ، وأمّا عند الحنابلة فلا يحرم عنه وليّه لعدم الدليل « 4 » . وأمّا الصبيّ غير المميّز - ومثله المجنون المطبق - فيُحرِم عنه وليّه ، بأن يقول : نويت إدخال هذا الصبيّ في حرمات الحجّ ، وليس المراد أن يُحرم الولي في نفسه ويقصد النيابة عن الصبيّ ، ولا ينعقد إحرام الصبيّ غير المميّز بنفسه اتّفاقاً . ويؤدّي الولي بالصبيّ غير المميّز المناسك ، فيجرّده من المخيط إن كان ذكراً ، ويكشف وجه الأنثى وكفّيها كالكبيرة ، ويطوف به ويسعى ، ويقف به بعرفة والمزدلفة ، ويرمي عنه ، ويجنّبه محظورات الإحرام ، وهكذا ، لكن لا يصلّي عنه ركعتي الإحرام أو الطواف ، بل تسقطان عنه عند الحنفية والمالكية ، وأمّا الشافعية فيصلّيهما الولي عنه ، وهو ظاهر كلام الحنابلة ، وخفّف المالكية في الإحرام والتجرّد من الثياب فأجازوا أن يفعل به ذلك قرب مكّة ؛ لخوف
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 748 . المنتهى 10 : 55 . مدارك الأحكام 7 : 26 . مستند الشيعة 11 : 19 - 20 . ( 2 ) مهذّب الأحكام 12 : 26 - 27 . ( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 160 . المدونة الكبرى 1 : 367 . الذخيرة 3 : 298 . حاشية ابن عابدين 3 : 413 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 2 : 178 . ( 4 ) المجموع 7 : 22 . المغني 3 : 204 ، ط . دار الكتب العلمية .